الشيخ الأصفهاني

210

الاجارة

الواجب متمحضا فيه تعالى من دون مساس للغير كما هو كذلك في الواجبات النظامية ، فإن العمل مما يستحقه الغير وتمليك المالك محال سواء كان بعوض أم بغير عوض ، فتدبر جيدا . ( ثانيها ) تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل كما عن جامع المقاصد وفيه أولا أنه مناف لاطلاق كلام الأصحاب . وثانيا أنه ينقل الكلام إلى من قام بالعمل أولا فإنه لا شبهة عندهم أنه كغير في جواز الإجارة وأخذ الأجرة . ( ثالثها ) ما نسب إلى صاحب الرياض " رحمه الله " من اختصاص المنع بالواجبات الذاتية النفسية كدفن الميت وتعليم الأحكام ، لا الواجبات المقدمية كالصناعات التي هي مقدمة لحفظ النظام الواجب ( 1 ) . وفيه أن المنع ليس لدليل لبي يؤخذ فيه بالمتيقن ولا لفظي ليدعى انصرافه عن الواجب الغيري ، بل المانع أمر عقلي ينافي طبيعة الوجوب نفسيا كان أمر غيريا . وأما دفعه كما عن بعض أعلام العصر " قدس سره " " بأن تلك الصناعات مع انحفاظ النظام متحدان في الوجود كالالقاء والاحراق والضرب والتأديب . والمقدمة المتحدة الوجود مع ذيها لا تجب بوجوب مقدمي لاستحالة التوصل بشئ إلى نفسه . فالواجب شئ واحد وهي الصناعة التي هي عين حفظ النظام بها " ( 2 ) ، فيعود المحذور فهو مدفوع بما حقق في محله من أن الفعل التوليدي يستحيل أن يكون متحد الوجود مع المتولد منه ، لا تحاد الايجاد والوجود بالذات ، فكما أن وجود الحرق غير وجود الملاقاة كذلك ايجاده المعبر عنه بالاحراق غير ايجاد الملاقاة المعبر عنه بالالقاء فكذا الخياطة وحفظ النظام ايجادا ووجودا . ( رابعها ) ما عن جماعة من أن المنع عن أخذ الأجرة يوجب اختلال النظام

--> ( 1 ) رياض المسائل : ج 1 ، ص 505 . ( 2 ) هذا مضمون ما في تعليقة الشيخ محمد تقي الشيرازي على المكاسب المحرمة في بحث مما يحرم التكسب به ، ما يجب على الإنسان فعله ، ص 153 .